أوصى تقرير منظمة «مراسلون بلا حدود» البحرين بـ «عدم تأجيل الوفاء بوعودها لإتاحة المزيد من حرية الصحافة، من بين ذلك إصلاح قانون الصحافة». ووصفت المنظمة حرية الصحافة في البحرين بـ «البعيدة عن مستوى الطموح».
وحثت المنظمة وزارة الإعلام بـ «المزيد من ضبط النفس بشأن الرقابة على الإنترنت، وإفساح المجال للوصول إلى الكثير من المواقع الممنوعة، إذ إنّ غلق أيّ موقع إلكتروني يحتاج إلى حكم قضائي».
وفي هذا الإطار أشار المتحدّثون في منتدى صحيفة «الوسط» بشأن ما تضمنه تقرير «مراسلون بلا حدود»، أنّ الصحافيين مازالوا غير مطمئنين بشأن قانونهم المنتظر، وذلك على رغم الوعود والتصريحات الرسمية المطمئنة بأنّ قانون الصحافة المقبل سيخلو من تطبيق عقوبة الحبس للصحافي، معتبرينَ التركيبة الحالية لمجلس النواب وسيطرة عقلية «أمن الدولة» على بعض المسئولين سبيلاً للحد من حرية العمل الصحافي.

المتحدّثون في منتدى «الوسط» نائب الأمين العام للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان عيسى الغائب، وصاحب مدوّنة «محمود تي في» البلوغر محمود اليوسف، والعضو الإداري في نقابة الصحافيين «قيد التأسيس» مكي حسن- فيما اعتذر عن الحضور عضو كتلة الاصالة في مجلس النواب ابراهيم بوصندل قبل لحظات من موعد عقد المنتدى – اعتبروا أنّ استمرار رفع القضايا في المحاكم على الصحافيين، والتي بلغت نحو 47 قضية، إنما هي مؤشر على تراجع المشروع الإصلاحي الذي أكّد حرية التعبير، مؤكّدين أهمية إصدار قانون حق الحصول على المعلومات.
وفيما يأتي التقاشات التي دارت في منتدى «الوسط»:
كيف ترون تقييم تقرير منظمة «مراسلون بلا حدود» لوضع حرية التعبير في البحرين؟
- مكي حسن: لفت نظري أنّ التقرير جاء على إثر زيارة المنظمة بدعوة رسمية، وتبين أنّ هناك اهتماما من الجانب الرسمي في تتبع قضية ما يحصل من تقييم للصحافة، ولاحظت أيضا أنّ التقرير دعا الدولة لإخراج قانون الصحافة إلى الوجود بأسرع وقت.
وأشاطر من أعدّ التقرير في أنّ القانون سيخضع لتأثيرات تركيبة المجلس الطائفية ما يعني أنّ النقاش سيكون على أساس طائفي، ومن الصعب أنْ تتخذ التكتلات الموجودة قراراً بشأن حرية العمل الصحافي، خصوصاً التيارات الدينية.
كما أؤيد التقرير فيما ذهب إليه بالمطالبة برفع الرقابة عن المواقع الإلكترونية، خصوصاً بعد أن تم غلق 20 موقعاً إلكترونياً غير إباحي في العام الماضي. كما انتقد التقرير تعامل الجهات الرسمية مع الصحافيين، وهو في الحقيقة موضوع شائك، خصوصا أنّ الدعاوى التي رفعت على الصحافيين بلغت 46 دعوى، قبل منها نحو 18 وألغيت الأخرى.
صحيح أنّ الأحكام التي تصدرها المحكمة في غالبها كانت لصالح الصحافيين ولكن يكفي جرجرتهم للمحاكم.
هل لديك أية تحفظات على التقرير؟
- حسن: التقرير تطرق لمسائل عدّة، ولكنه لم يتطرّق إلى الوضع الصحافي الذاتي، هموم الصحافي ومشكلاته، وتفتت الجسم الصحافي بين جمعية ونقابة، ومن دون نقد لأنفسنا يعني أنه لن يكون هناك تقييم وبالتالي تحقيق خطوات للأمام.
- عيسى الغائب: التقرير أشار إلى 18 مخالفة في قانون الصحافة، ولكن هناك أكثر من ذلك، وخصوصاً في الباب السادس الذي يتناول المسئولية الجنائية، والباب السابع، الذي يضم الكثير من المواد المتعلّقة بالحبس.
كما أنّ حبس الصحافيين وغلق المواقع الألكترونية، واعتبار البحرين في بيان آخر لمنظمة «مراسلون بلا حدود» ضمن 11 دولة تخضع للرقابة على الإنترنت يُعد مؤشرا سيئاً، خصوصاً وأن غلق المواقع جاء لعلاقتها بالشأن العام و»التقرير المثير» وليس لكونها مواقع إباحية كما بررت الحكومة.
التقرير تطرق كذلك إلى الرقابة الذاتية على الصحافي، فهناك رقابة ذاتية داخلية على الصحافة، وهذا يناقض الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة «19»، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي انضمت إليه البحرين في العام 2006.
من الممكن أن يحاكم الصحافي ولكن ليس جزائيا وإنما مدنيا… نحن مع ردع للصحافي ولكن ليس بالحبس.
كما أنّ ما يؤخذ على قانون الصحافة أنه صدر في العام 2002 مع حزمة القوانين، التي صدر وقتها نحو 20 قانون.
والمشكلة أنّ الصحافي يُعاقب في قانون العقوبات وليس قانون الصحافة فقط.
وبالنسبة لنا كجمعية، قدمنا اقتراحنا لتعديل قانون الصحافة، وعقدنا قبلها حلقة نقاش، أكد المشاركون فيها على ضرورة الغاء قانون العقوبات من قانون الصحافة، وعلى ضرورة أنْ يكون هناك تشريع جديد للصحافة، في ظل قانون يضم 30 مادة تتعلق بالمساءلة الجنائية للصحافي.
التقرير جاء متوازنا وشاملا، ولكن كنا نتمنى أنْ يكون أكثر تفصيلا، ونتمنى أنْ يزور المقرر الخاص لحرية التعبير البحرين للاطلاع على وضع الصحافيين.
ما تقييمكم لما تطرق إليه التقرير في الجانب المتعلق بالصحافة الألكترونية؟
- محمود اليوسف: أعتقد أن التقرير كان واقعي جدا، والصحافة الإلكترونية هي مواقع شخصية، ومن المفترض أنها تستمد حقها من المواد 23 و24 و26 في الدستور، والتي تؤكّد أنّ حرية الكلمة مصونة، وقانون الصحافة الذي جاء بعدها تفسير لهذا الدستور، ناهيك عن المواثيق الدولية التي وقعتها الحكومة البحرينية مع المجتمعات الدولية والتي تكفل حرية التعبير.
وبالنسبة للمواقع الالكترونية، فلديها حريات أكثر من الصحافة المطبوعة؛ لأنّها تدار من قبل أشخاص عاديين ليس لديهم أي علم بالقوانين المدرجة، ويمكن أنْ يتم التربّص لهم في المحاكم عبر الدولة نفسها حتى يقعوا في أخطاء هم لا يعلمون عنها.
والمشكلة أنّ الحكومة ربما اعتادتْ على الاستعانة بالزر الأحمر لإيقاف الصحيفة من الطباعة في أيّ وقت، ولا تزال تفكّر في نظرية «التلكس» بعصر الإنترنت.
ويجب على الحكومة أنْ تدرك أنّ الإنترنت يتميّز بمداخله المتوازية وبالتالي من المستحيل أن تغلق المواقع الإلكترونية، وحتى وإن حدث فيمكن فتحها في ثوان، وبالتالي هذا يفرغ الحجب من مضمونه، كما أن حجب المواقع يعطيها شهرة بعد غلقها.
ولابدّ من الإشارة إلى أن ترتيب البحرين بين العامين 2002 إلى 2007 في مؤشر حريات الصحافة، شهد نكبة في العام 2004 إذ وصل للترتيب 134 في العالم وفي العام 2007 بلغت 118، والدول المحيطة للبحرين كلها تقدمت بينما البحرين كانت دائما في تراجع بين فترة واخرى.
وحتى وإنْ تحفظت وزارة الإعلام على ما ورد في التقرير، غير أنه يتحدث عن الواقع الملموس يوميا، ويجب أن تتعامل الوزارة مع أي انتقاد إذا كان هادفا، بأنها مشورة غير مدفوعة.
التقرير أشار في جزء منه أن أيّ صحافي لم يتعرّض منذ العام 1999 للاعتقال، هل تعتقدون أن عدم تعرض الصحافي للاعتقال، مؤشرا على أن الوضع الصحافي في البحرين بخير؟
- اليوسف: جرجرة الصحافيين كافية لتبرهن على صعوبة الوضع الصحافي في البحرين، والحكومة تضع خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها، والمشكلة أنّ الرقابة الذاتية تنتقل إلى رقابة مؤسسية ومن ثم إلى رقابة حكومية.
- الغائب: الناس تلجأ للانترنت حين تمنع بعض المقالات من النشر في الصحف، خصوصاً أنّ أكثر من 60 في المئة يستخدمون الإنترنت.
وخلافنا مع قانون الصحافة الحالي أنه أعطى للسلطة الإدارية حقاً في اتخاذ القرارات.
- مكي: لا بد أن نؤكد أن إحالة الصحافي للقضاء يجب أن يتم عبر المحكمة المدنية.
هل أصابت المنظمة حين أشارتْ في تقريرها إلى أنّ «شهر العسل بين الحكومة والصحافة انتهى»، خصوصا فيما يتعلق بالعقوبات الواردة في قانون الصحافة؟
- مكي: هذا الأمر واضحا في الأوساط الصحافية، صحيح أنّ لدينا كصحافيين حيزاً من الحريات، ولكنه ما زال دون الطموح أو المأمول منه.
أشار التقرير في مضمونه إلى أنّ الصحافيين «لم يشعروا بثمار ميثاق العمل الوطني» على صعيد الحريات الصحافية…
- حسن: بالتأكيد، فهل من المعقول أنْ ينتظر الوسط الصحافي تعديل لقانون الصحافة منذ العام 2002 من دون نتيجة نهائية؟ يبدو أن هناك تعمدا أنْ يظل القانون قابعا في الأدراج.
مَنْ تعتقد أنه وراء تأخر إصدار القانون؟
- حسن: البرلمان ووزارات الدولة.
هل تؤيدون ما أشار إليه تقرير المنظمة بأنّ قانون الصحافة يواجه مشكلة أنه سيعرض على مجلس للنواب تسيطر عليه جماعات إسلامية وطائفية؟
- حسن: هذا صحيح، وأنا أحد الأشخاص الذين لا أطمح أنْ يخرج قانون الصحافة على أيدي التركيبة الحالية لمجلس النواب.
- اليوسف: المشكلة أنْ توجه البعض الإسلامي لحماية الدين، واعتبارهم أنّ «من أمن العقوبة أساء الأدب» سيكون سداً منيعاً أمام صدور قانون للصحافة يلبّي الطموح.
- الغائب: عقوبة الإهانة للدين موجودة كمادة في القانون، ولكن لا يجب أنْ تكون من خلال الحبس.
هل ترفضون تطبيق عقوبة الحبس على الصحافي حتى في إهانة الدين؟
- الغائب: بالتأكيد، وإنما يجب أنْ تكون العقوبة غرامة مالية معقولة وليس مبالغا فيها. فنحن مع إلغاء جميع العقوبات المتعلقة بالحبس.
- اليوسف: هل يعني عدم الازدراء بالدين، يعني انّ الطالب متى ما درس نظرية داروين معناه فهو معرض للحبس؟
- الغائب: كمجتمعات حقوقية يجب أنْ نناضل للتصدّي لحبس الصحافيين، أما بالنسبة للموقع الالكتروني فهو ليس ملكا للدولة، ولا يوجد أية علاقة عقدية بين صاحب الموقع والدولة، وبالتالي لا يوجد أية صفة قانونية للدولة لحجب الموقع، والناس ستبحث عن المواقع المغلقة أكثر مما لو كانت مفتوحة.
هل تؤيدون فكرة أنْ تضمن الصحافة الالكترونية في قانون الصحافة؟
- اليوسف: بالنسبة لي غير مهم… مادام الدستور يحمي حرية الكلمة ولا يعاقب الشخص حين يبدي رأيه، ولكن ربما التنظيم تحت قانون الصحافة سيكون أنسب.
ألن يحد ذلك من حرية المواقع الإلكترونية، وذلك حين ترى الحكومة القانون ذريعة لغلقها؟
- اليوسف: طبعاً، ولكن لن تنضم كل المواقع للقانون الذي يجب أن يُصاغ التزاما بالمادة «19» في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وربما يمكن حينها الحديث عن الحاجة لميثاق شرف ينظم العمل بين أصحاب المواقع الألكترونية.
الغائب: الصحافة الإلكترونية وردت في تعريفات قانون الصحافة رقم (47)، ولكن في مواد القانون التفصيلية لم يشر إلى المواقع الإلكترونية.
إذا تؤيدون رفع الرقابة الإدارية عن الانترنت لتحال إلى الرقابة القضائية؟
- اليوسف: إذا لم تتضمن المواقع ما يحرض على الإجرام والعنف فلا مبرر لغلقها، بغض النظر ما إذا كان الموقع ينتقد الدين أو الملك، فربما يكون الانتقاد هادف، ويجب التفريق بين الإهانة والنقد.
- الغائب: يجب ألا تكون الصحافة الألكترونية في قانون الصحيفة؛ لأنها ليست صحيفة، وإنما هي موقع شخصي…
اليوسف: لو عومل العامل على الموقع الإلكتروني كناشر وصحافي لا يجب أنْ ينطبق عليه القانون، وإنما يجب أنْ تطبق عليه المواد 23 و24 و26 من الدستور.
جلالة الملك أكّد في أكثر من مرة أنه ضد حبس الصحافي، ووزير الإعلام جهاد بوكمال أكد في تصريح دعمه لهذا الرأي…
- اليوسف: إذا كانت مواد قانون الصحافة الحالي مجمّدة بأمر من رئيس الوزراء، فلماذا تم جرجرة هذا الكم الهائل من الصحافيين للمحاكم؟
حسن: التقرير أشار إلى تخوّف الوسط الصحافي أن كلّ ما يُقال لا يطبق، وهذا التخوّف مستمر، خصوصا أنه من غير معروف متى سيخرج هذا القانون، وفي تصوّري أنّ البلد بعد العام 2001 كان فيها مشروعات إصلاح، وإنما التركيبة الجوهرية للحكومة لم تتغيّر، وبالتالي فإنّ العقلية التي تتعمد الدفع بعدم طرح هذه الأمور، وعدم الاعتراف بضرورة أنْ تكون هناك عملية تحوّل في التعامل مع الصحافيين لاتزال موجودة، خصوصا مع أولئك الذين لا زالوا يعيشون بعقلية أمن الدولة.
- الغائب: يجب أن يكون هناك قانون واقعي يلغي عقوبة الحبس للصحافي، والتصريحات التي تنشر في الصحف لا تكفي إلا بتعديل واقعي للقانون.
صحيح أن رئيس الوزراء أكد قبل عامين تجميد المواد في قانون 2002، ولكن هناك 47 قضية في المحكمة اليوم.
- حسن: التقرير أيضا استغرب أن النيابة العامّة تقبل بهذا العدد من القضايا، على رغم أن بعض القضايا لا زالت مجرد شبهة…
اليوسف: هذا دليل أن القانون يتم تطبيقه بحذافيره، ولكن الرفض والقبول للقضايا ليس فيها مرونة في النيابة العامة.
- حسن: حين اثيرت مسألة «التقرير المثير»، فرضت الدولة قرارا بالقوة لمنع نشر أي شيء يتعلق به، ولو طرح تبادل الآراء كان يمكن أنْ يخفف من وطأة الأمور، وإنما حجب الأمور يجعلها بمثابة كل ممنوع مرغوب.
-التقرير أشار إلى التناقض في الميدان الإعلامي في البحرين، وأنه على رغم وجود ست صحف خاصة، إلا أن الإعلام المرئي والمسموع مازال محتكرا من قبل الدولة…
- الغائب: في تصريح لوزير إعلام سابق استند إليه التقرير، أشار إلى أنه كان يودّ أنْ يرخص لمحطة تلفزيونية خاصة ثم عدل عن قراره عندما أدرك أن هذه المحطة ميالة إلى إسلاميين ممولين من دولة أجنبي، بينما لا نجد مثل هذا التخوّف في دول الخليج العربي الأخرى التي تشهد تعدداً في القنوات، الإمارات على سبيل المثال لديها عشرات القنوات الخاصة، لم نسمع أن أغلق أي منها، عدا لأسباب مالية، وفي الكويت هناك قناة لطائفة معيّنة على سبيل المثال.
بينما في البحرين لا توجد أيّ قناة خاصة، ولا حتى تجارية (…) نحن مع التعددية، خصوصاً في ظل الوضع الذي نعيشه في المنطقة.
وفي أغلب دول العالم ألغيت وزارة الإعلام، بينما مازال الإعلام المرئي والمسموع وقانون الصحافة محتكرين من قبل وزارة الإعلام، ما يعني أنّ وزارة الإعلام تكبل كل حريات التعبير في البحرين.
وتلفزيون البحرين لا يغطي نشاطات المعارضة ولا المجتمع المدني، وإنما يختار مسئولوه ما يريدون عرضه من فعاليات، ففي أحداث 17 ديسمبر/ كانون الأول الماضية، سمح لواحد من المعارضة للتعليق على الأحداث الأخيرة في أحد البرامج التلفزيونية.
- اليوسف: الناس ما زالت تنظر للقانون المرئي والمسموع بعقلية التلكس، في الوقت الحالي كل بيت في البحرين يمكنه الحصول على كل ما يبثه التلفزيون، الذي يختار ما يريده من القنوات وينزلها على الموقع، وبالنسبة لي ايجاد قانون للإعلام المرئي والمسموع هو كلام مندثر تكنولوجيا وليس له أهمية.
هل تعتقدون أنّ تخوف وزير الإعلام من أنْ يتم السماح لإنشاء قنوات خاصة «حتى لا يتم التلاعب بوسائل الإعلام الجديدة هذه على حساب السلم الإجتماعي» كما جاء في التقرير مبررا؟
- اليوسف: هل يستطيع وزير الإعلام إيقاف بث أي موقع ألكتروني؟ العالم يسير ونحن ما زلنا نفكر بمثل هذه العقلية القديمة؟
- الغائب: اليوم نعيش في عصر تكنولوجي، ولم تعد قنوات التلفزيون مغلقة على الآخرين، وللمشاهد حرية الخيارات أمامه، ولكن حصره في قناة معيّنة وأخبار رسمية، يعتبر مشكلة كبيرة…يجب أن يسمح بالتعددية في القنوات، وأن يسمح للأحزاب السياسية بفتح قنواتهم الخاصة.
- اليوسف: يمكن للجمعيات السياسية استغلال المواقع الألكترونية لبث الندوات على مواقعها… ولكن السؤال هو: هل هناك إحصاءات عن عدد مشاهدي تلفزيون البحرين؟
- الغائب: أنا أعتقد أن إيجاد المنافسة في الإعلام المرئي والمسموع أمرا مهما في البحرين.
كيف يمكن حل إشكال تخوف الدولة من إتاحة المجال أمام القطاع الخاص لكسر احتكار المرئي والمسموع؟
- اليوسف: من المفترض بالدولة أن تكون سباقة في هذا المجال، وأن يكون هناك خط مفتوح للإبداع، في العامين الأولين من بعد المشروع الإصلاحي كان هناك الكثير من المبدعين، ولكن بعد مضي العامين تغير الأمر، إذا صارت الدولة تنظر لهم بأنهم مذنبين قبل أنْ تعطيهم فرصة تقديم ما يستطيعون تقديمه.
- الغائب: في لبنان هناك قنوات متعددة، كما تلعب قناة «الجزيرة الإخبارية» دورا مهما في دولة قطر التي تشهد هي الأخرى تعددية في القنوات.
في عصر التكنولوجيا والتطور لا يمكن الرجوع إلى الوراء، يجب أن تكون هناك تعددية وإتاحة للفرصة أمام الرأي الآخر.
كما يجب ألا يشعر المواطن أنه بانتظار أنْ يأتيه أمر قضائي بايقافه في أية لحظة، بينما حين يكون المبدع مطمئن بأنه لن يدخل السجن، فليس لديه ما يخاف منه…نحن بحاجة إلى قوانين تزال حتى يكون الإبداع أكثر.
- حسن: حين كنا كصحافيين ننشد في السابق المزيد من الحرية، كان أحد الصحافيين القدامى في اجتماعاتنا يشير إلى خارطة البحرين، ويقول لنا: «كلما ابتعدتم عن البحرين تزداد مساحة الحرية».
ومع بداية المشروع الإصلاحي تغيّرت الأمور إلى الأفضل، ولكنها عادت الآنَ للتراجع.
ما هو السبب في ذلك التراجع برأيك؟
- حسن: وجود أناس لا زالوا يمثلون عقبة أمام المشروع الإصلاحي. كما أنّ هناك عملية صراع في المجتمع البحريني، ربما نحن مجتمع تقليدي ولكن منفتح يحتاج لمزيد من الحرية.
كيف يمكن أن نرفع تصنيف حرية التعبير والصحافة في البحرين في التقارير الدولية، كالتقرير الصادر عن منظمة «مراسلون بلا حدود»؟
- اليوسف: ليس مهما، وإنما نؤكد على ضرورة عدم تكبيل الحريات؛ لأنه في حال عدم وجود مادة خلاقة، ستندثر البحرين ليس فقط في الحريات، وإنما لن يكون هناك ذلك الإبداع الذي يرفع سمعة البحرينيين، ومن المهم التفكير في أن تكبيل الحريات هو تكبيل للإبداع، والتراجع سيكون تراجعا اقتصادياً وفكرياً.
وأرى أنّ الانتقاد سيؤدي إلى تحسين الأوضاع، ومَنْ يبدي رأيه في مثل هذه الموضوعات إنما لأنه خائف على البلد.
- الغائب: التقارير الدولية هذه لها مصداقية دولية ومكانتها على مستوى العالم، والتقرير طالب برفع الرقابة على المواقع الإلكترونية ورفض حبس الصحافي، وهذا التقرير جاء عبر المسح الذي قامت به المنظمة في زيارتها الأخيرة للبحرين.
نحن بحاجة لتعديل القوانين خصوصاً فيما يتعلق بالعقوبات الجنائية، وهذا سيجعل البحرين في الصفوف الأمامية.
- اليوسف: إذا استمر تكبيل الحريات، فالبحرين لن تحقق أي تقدم على أيّ صعيد، هذه الحريات المسلوبة هي التي تؤخر التطور.
هل ترون أنّ وجود قانون حق الحصول على المعلومة سيدعم حرية التعبير في البحرين؟
- حسن: بالتأكيد؛ لأن ذلك سيدعم عمل الصحافي، ولكن في غياب مثل هذا القانون، فإن ذلك يدفع باتجاه عدم تطور المجتمع البحريني نتيجة التكتيم على المعلومات.
- اليوسف: من غير هذا القانون، سنستمر بالاعتماد على أخبار الشائعات…
- الغائب: التقرير اكد أنّ الصحافيين يشتكون الحصول على المعلومات خصوصا في الوزارات السيادية، كما يؤكد التقرير عدم وجود إحصائية رسمية عن الطائفتين.
ومشكلة عدم وجود الإحصاءات الرسمية نعانيها في عدة مجالات، والحصول على المعلومة حق مشروع إذا كنا نطمح في الوصول لمستوى الديمقراطيات العريقة، ويجب أن تتوافر أيّ معلومة يطلبها الصحافي خلال 48 ساعة، وإلا فيمكن للصحافي حينها رفع قضية.
المشكلة أن هناك وزارات تتعامل مع الصحافيين كمكاتب علاقات عامة، وأخرى تتعامل معه كأنه مجرم، وهذا ما يتطلب اصدار قانون حق الحصول على المعلومة، حتى النواب لا يحصلون على المعلومات التي يريدونها، على سبيل المثال حين وجّه النائب حسن سلطان سؤالا إلى وزير الداخلية بشأن عدد المجنسين في البحرين، وتم إبلاغه بأنه سيتم إطلاعه على الأسماء في غرفة مغلقة، فهل هذا معقول؟!
من حق أيّ مواطن الحصول على المعلومة، ويجب التعاطي مع هذه المعلومات بشفافية.
pdf file of the Al-Wasat\’s RSF and Press Freedom forum article
No comments yet.